الجواب السديد لمن يسأل عن تكبيرات صلاة العيد - اسال و اتعلم

اخبار الموقع

اسال و اتعلم

مدونة دعوية تهتم بنشر العلم الشرعي وتعاليم الاسلام

23‏/05‏/2020

الجواب السديد لمن يسأل عن تكبيرات صلاة العيد

الجواب السديد لمن يسال عن تكبيرات صلاة العيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أما بعد :
فهذه أجوبة مختصرة ، عن بعض الأسئلة التي تخص تكبيرات الزوائد في صلاة العيد .

1 - متى تقال التكبيرات ؟

اختلف الفقهاء في موضع هذه التكبيرات على قولين :
القول الأول :
تُقال بعد دعاء الاستفتاح .
أي أن المصلي يبدأ في التكبير بعد دعاء الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة .
وهذا قول الحنفية [حاشية ابن عابدين (2/172)] ، والشافعية [الأم (1/395)] ، ورواية عن أحمد [شرح الزركشي (2/223)] .
واستدلوا :
أن دعاء الاستفتاح شُرع للصلاة ، فيكون في أول الصلاة ، ويأتي بعدها التكبيرات ثم التعوذ ثم القراءة .
قال النووي : \"مذهبنا أن تكبيرات الزوائد تكون بين دعاء الاستفتاح والتعوذ\" [المجموع (5/20)] .
وقال أيضاً :\"ويكون التكبير في الأولى بين دعاء الإستفتاح وبين التعوذ وفي الثانية قبل التعوذ\" [الأذكار (ص202)] .
واختار هذا القول الإمام السرخسي [المبسوط (2/42)] .
وأختار هذا القول أيضاً الشيخ بن باز [شرح بلوغ المرام (519)] .
والشيخ الفوزان [الملخص الفقهي (ص213)] .
وبذلك أفتت اللجنة الدائمة [فتاوى اللجنة الدائمة (1732)] .

القول الثاني :
تُقال قبل دعاء الاستفتاح .
أي أن المصلي يبدأ في تكبيرة الإحرام ثم يُكبر ثم يدعوا دعاء الاستفتاح ويتعوذ ويقرأ .
وهذه رواية عن أحمد [التمام (1/243)] .
وقالوا : إن الاستفتاح يليه الاستعاذة وهي قبل القراءة .

القول الثالث :
أن المُصلي مُخير في ذلك .
وهي رواية عن أحمد حكاها المرداوي [الإنصاف (5/341)] .
الراجـــــــح :
الأمر فيه سعة فإن أخذ بالقول الأول فلا حرج عليه .
وإن أخذ بالقول الثاني فلا حرج عليه .

2- كم عدد التكبيرات في صلاة العيد ؟

اختلف الفقهاء في عدد التكبيرات في صلاة العيد على ثلاثة أقوال :
القول الأول :
يُكبَر ثلاث تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام ، وثلاث تكبيرات في الثانية بعد القراءة وقبل الركوع .
وهذا قول الحنفية [حاشية إبن عابدين (2/172)] ، ورواية عن أحمد [الإنصاف (2/341)] .
واستدلوا :
بما روي عن إبن مسعود رضي الله عنه أنه كبر أربعاً ثم قرأ ثم كبر فركع ، ثم يقوم في الثانية ثم يُكبر أربعاً .
[رواه ابن عبد الرزاق في مصنفه (5687) كتاب العيدين باب التكبير في الصلاة ، وصححه ابن حزم في المحلى (5/83)] .

وبما روي عن إبن عباس رضي الله عنه أنه كبر أربعاً ثم قرأ ثم كبر فركع ، ثم يقوم في الثانية ثم يُكبر أربعاً .
[رواه ابن عبد الرزاق في مصنفه (5687) كتاب العيدين باب التكبير في الصلاة] .

القول الثاني :
يُكبر سبع تكبيرات مع تكبيرة الإحرام ، وستة مع تكبيرة القيام للركعة (أي قبل القراءة) .
وهذا قول مالك [المدونة (1/169) ، الكافي (1/264)] ، ومذهب الحنابلة[المغني(3/271)] .
واختاره هذا القول شيخ الإسلام إبن تيمية [مجموع الفتاوى (20/365)] ، وتلميذه إبن القيم [زاد المعاد (1/444)] .
واستدلوا :
بما روي عن إبن عمر أنه شهد الضحى والفطر مع أبي هريرة فكبَرَ في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الآخرة ستَ تكبيرات قبل القراءة .
[رواه أبي داود في سننه (1151) كتاب الصلاة باب التكبير في العيدين ، والترمذي في جامعه (536) كتاب الجمعة باب ما جاء في التكبير في العيد ، وابن ماجة في سننه (1297) كتاب إقامة الصلاة باب ما جاء في تكبير الإمام في صلاة العيد] .
قال مالك \"وهو الأمرُ عندنا\" [الموطأ (ص115) ، وشرح الزرقاني على الموطأ (1/513)] .
وقال ابن عبد البر \"وعليه جرا عمل أهل المدينة\" [الاستذكار (8/53) ] .
وبما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الركوع .
[رواه أبي داود في سننه (1149) (1150) كتاب الصلاة باب التكبير في العيد ، وابن ماجة في سننه (1280) كتاب إقامة الصلاة باب ما جاء في تكبير الإمام في صلاة العيد ، والدار قطني في سننه (2/46) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1019)] .
وأختار هذا القول الشيخ عبد العزيز بن باز [شرح بلوغ المرام (519)] .
وأختار هذا القول أيضاً الشيخ عبد المحسن العباد [كتب ورسائل عبد المحسن العباد (5/260)] .

القول الثالث :
يُكبر سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام ، وخمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام .
وهو قول الشافعية [الأم (1/395)] ، واختاره ابن عبد البر [الكافي (1/264)] ، وابن حزم [المحلى (5/83)] .
واستدلوا :
بما روي عن إبن عمر أنه شهد الضحى والفطر مع أبي هريرة فكبَرَ في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الآخرة ستَ تكبيرات قبل القراءة .
مع قولهم :
أن الراوي حكى التكبيرات بدون تكبيرة الإحرام ، ولا تكبيرة القيام للركوع .

الراجـــــــح :
مما سبق ، وبعد النظر في الأدلة يتبين اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في عدد التكبيرات .
الامر فيه سعة فيُرجح أنها كلها جائزة .
قال أحمد \"والكل جائز\" [الفروع لأبن مفلح (2/139)] .
واختار قول الإمام أحمد الشيخ ابن عثيمين [الشرح الممتع على زاد المستنقع (5/179)] .

2- هل يرفع يديه عند التكبيرات أم لا يرفع ؟

اختلف الفقهاء في رفع اليدين لتكبيرات في صلاة العيد عل قولين :
القول الأول :
يرفع المصلي يداه مع التكبيرات .
وهذا قول الحنفية [حاشية ابن عابدين (1/174)] ، ومذهب الشافعية [فتح العزيز (5/51)] ، ومذهب الحنابلة [المغني (3/272)] ، وقول مالك [عقد الجواهر (1/421)] .
واستدلوا :
قياساً أن التكبيرات وقعت في حال القيام فأشبهت تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع .
وبما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيدين. [رواه البيهقي في الكبرى (3/293)] .
وبما روي عن ابن عمر كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنائز [رواه البيهقي في الكبرى (4/44)] .
ووجه الدلالة هنا :
أنهم قاسوا تكبيرات العيد بتكبيرات الجنائز والمعروف في أصول الفقه :
((أن القياس الصحيح هو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما ، فمتى نص الشارع على مسألة ووصفها بوصف ، ثم وجد ذلك الوصف في مسألة أخرى لم ينص الشارع على عينها من غير فرقٍ بينها وبين المنصوص وجب إلحاقُها بها في حكمها ، لأن الشارع الحكيم لا يُفرق بين المتماثلات في أوصافها)) [رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة (ص22)] .
واستدلوا بما روي عن عطاء أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة ومن خلفه يرفعون أيديهم [مصنف ابن أبي شيبة (2/491) (11382) ] .
وممن اختار الرفع الإمام النووي [المجموع (5/26)] .
والجوزجاني [الأصل (1/338)] .
وابن قدامة المقدسي [المغني (2/119)] .
وابن القيم [زاد المعاد (1/443)] .
والطحاوي [مختصر أخلاق الفقهاء (1/373)] .
واستحب ذلك سيد صادق [فقه السنة (1/319) ] .
والشيخ بن باز [التعليق على فتح الباري (3/266)] .
واللجنة الدائمة [فتاوى اللجنة الدائمة (10577)] .
والفوزان [الملخص الفقهي (ص214)] .
وجاء عن مالك بن أنس أنه قال \"أرفع يديك في كل تكبيرة\" [أحكام العيدين للفريابي (ص182)] .
وجاء عن يحيى بن معين أنه قال \"أرى أن تُرفع الأيدي في كل تكبيرة\" [سؤلات الدوري (3/464)] .
وقال ابن قدامة \"وجملته أنه يُستحبُ أن يرفع يديه\" [المغني (2/119)] .
وقال ابن القيم \"وكان ابن عمر مع تحريه للإتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة\" [زاد المعاد (1/443)] .
وقال الشيخ بن باز عن حديث ابن عمر \"ويكفي ذلك دليلاً على شرعية رفع اليدين\" [التعليق على فتح الباري (3/190)] .
وقال أيضاً \"ودلالة رفع اليدين في جميع التكبيرات كما رفع كما فعل عمر رضي الله عنه\" [شرح منتقى الأخبار (1673)] .

القول الثاني :
لا يرفع يديه مع التكبيرات .
وهو قول المالكية [عقد الجواهر (1/421)] .
واستدلوا :
أنه ليس في رفع اليدين مع التكبيرات سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال مالك \"ولا يرفع يديه في شيءٍ من تكبيرات صلاة العيدين إلا في الأولى\" [المدونة (1/169)] .
واختار ذلك ابن حزم الظاهري [المحلى (5/128)] .
وضعف الألباني ما روي عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة [إرواء الغليل (3/112)] .
ورد رحمه الله على الشيخ بن باز في تصحيحه لرواية ابن عمر [أحكام الجنائز (148)] .
وقال رحمه الله \"وأما تصحيح بعض العلماء الأفاضل لرواية الرفع في تعليقٍ له على فتح الباري (3/190) فهو خطأ ظاهر كما لا يخفى على العارف بهذا الفن\" [أحكام الجنائز (148)] .
وقال أيضاً \"لا يُسن ذلك لأنه لم يثبُت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكونه روي عن عمر وابنه لا تجعله سنة\" [تمام المنة (348)] .
وقال أيضاً \"ولم نجد في السنة ما يدلُ على مشروعية الرفع في غير التكبيرة الأولى فلا نرى مشروعية ذلك وهو مذهب الحنفية وغيرهم واختاره الشوكاني وإليه ذهب ابن حزم\" [أحكام الجنائز (ص148)] .
وقال الشيخ عبد المحسن العباد \"ولم أقف على دليل يدل على رفع اليدين في تكبيرات العيد\" [كتب ورسائل عبد المحسن العباد (5/260)] .
وقال الشيخ يحيى الحجوري \"أما رفع اليدين فلم يثبُت فيه دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا تكبيرة الإحرام\" [إتحاف الكرام بأجوبة أحكام الزكاة والحج والصيام (ص404)] .
\"ولم يثبُت عن النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليدين في صلاة العيد مع التكبير شيء ، وإنما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما واسناده ضعيف\" [تيسير حفظ صفة صلاة النبي (ص28)] .
الراجـــــــح :
الراجح والله أعلم هو القول الثاني القائل بعدم الرفع لعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ومع ذلك إذا رفع يديه فلا حرج عليه .
يقول الشيخ صالح اللحيدان  \"إن رفع فلا حرج وإن لم يرفع فلا حرج\" [من دروس الحرم المكي (1424هـ)] .

4- إذا رفع المصلي يداه مع التكبيرات هل يسدل أم يقبض بعد أن يُكبر ؟

إذا قلنا أن المصلي أخذ بقول الحنفية والشافعية والحنابلة وإبن القيم وإبن قدامة والنووي والطحاوي وابن باز والفوزان .
وكما أسلفنا أنه لا حرج عليه في ذلك ...
لكن إذا رفع هل عندما يُنزل يديه هل يقبض أم يُرسل .
فالجواب على ذلك أن الفقهاء اختلفوا في ذلك :
فمنهم من قال يقبض وهو قول الحنفية [حاشية إبن عابدين (2/175)] .
ومنهم من قال لا يقبض بل يُرسل وهو قول الشافعية [الحاوي (3/116)] .
الراجـــــــح :
الراجح في هذه المسألة أن الأمر واسع ، فإن شاء قبض وإن شاء أسدل .

5- ماذا يقول بين التكبيرات ؟

اختلف الفقهاء في ماذا يقول المصلي بين التكبيرات على قولين :
القول الأول :
لا يُقال شيء .
وهو قول الحنفية [حاشية ابن عابين (2/175)] ، والمالكية [عقد الجواهر (1/241)] .
قال إبن عبد البر \"وليس بين التكبير ذكر ولا دعاء لا قول إلا السكوت دون حد\" [الكافي (1/264)] .

القول الثاني :
يُستحب للمصلي أن يهلل الله تعالى ويُكبره ويحمده .
وهذا قول الشافعية [الحاوي (3/116) ، الأم (1/395)] ، والحنابلة [المغني(3/274)] .
واستدلوا :
بما روي عن عبد الله بن مسعود أنه سُئل ماذا يُقال بين التكبيرات فقال \"يُحمد الله ويُثنى عليه ويُصلى على النبي صلى الله عليه وسلم\"
[رواه الطبراني في المعجم الكبير (2/37) ، وصححه الألباني في الإرواء (642)] .
وأختار ذلك الشوكاني [نيل الأوطار (3/314)] .
واللجنة الدائمة [فتاوى اللجنة الدائمة (10557)] .
والشيخ الفوزان [الملخص الفقهي (ص214)] .
وقال \"يُسن أن يقول بين التكبيرات الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً\" [الملخص الفقهي (214)]. 
فصل :
هل يجوز أن يقول ذكراً آخراً غير هذه الأذكار ؟
أفتت اللجنة الدائمة \"لا نعلم فيها سنة ثابتة\" [فتاوى اللجنة الدائمة (7287)] .
وقال الفوزان \"وان أراد أن يذكر غير هذا فلا بأس لأنه ليس فيه ذكر معين\" [الملخص الفقهي (ص214)] .

6- ماذا يفعل المصلي إذا نسي التكبيرات ؟

إذا بدأ المُصلي في القراءة ونسي التكبيرات فاختلف الفقهاء في ماذا يفعل الإمام على قولين :
القول الأول :
يرجع ويُكبر التكبيرات ويُعيد القراءة ويسجد للسهو .
وهو قول الحنفية [بدائع الصنائع (1/378)] ، والمالكية [عقد الجواهر (1/244)] ، والشافعية [فتح العزيز (5/16)] ، والحنابلة [الشرح الكبير (5/356)] .
واختار ذلك الكسائي [بد الصنائع (1/278)] .
وإبن عبد البر [الكافي (1/264)] .
واستدلوا :
أن محل التكبير القيام ، فلم يفوت محله بعد ، فيُمكن الرجوع إليه .

القول الثاني :
لا يرجع ، وإن شاء سجد للسهو ، وإن شاء لا يسجد .
وهو قول للشافعية واختاره النووي [المجموع (5/18) ، الأذكار (ص202)] .
وقول للحنابلة واختاره ابن قدامة [المغني (3/375)] .
واستدلوا :
أن التكبيرات قبل القراءة فإذا شرع في القراءة فات محلهن ، وهو ذكر مسنون مثل دعاء الاستفتاح فإذا فات محله لم يرجع إليه .

الراجـــــــح :
الراجح في هذه المسألة والله أعلم هو القول الثاني .
قال الشوكاني \"والظاهر عدم وجوب التكبير كما ذهب إليه الجمهور لعدم وجود دليل يدل عليه\" [نيل الأوطار (3/314)] .
واختار ذلك الشيخ الفوزان [الملخص الفقهي (ص213) (ص215]
والحمد لله رب العالمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان اسفل الصفحة