حكم الاستماع الي الاغاني والموسيقي - اسال و اتعلم

اخبار الموقع

اسال و اتعلم

مدونة دعوية تهتم بنشر العلم الشرعي وتعاليم الاسلام

09‏/05‏/2020

حكم الاستماع الي الاغاني والموسيقي

حكم الاستماع إلى الأغاني والموسيقي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
القول في الاغاني انقسم فيه العلماء الي قولين الاول لجمهور اهل العلم بالتحريم ولهم ادلة في ذلك وله ضوابط ، والقول الثاني لبعض العلماء من السلف والخلف ولهم ادلة في ذلك وضوابط .
ادلة تحريم الموسيقي
حكم سماع الاغاني والموسيقي
وقد اجمع اهل العلم بلا خلاف علي حرمة الغناء والموسيقي اذا كان يدعو الي اثارة الغرائز وتحريك الشهوة ومن الاختلاط المحرم وتمايل النساء امام الرجال من الامور التي حرمها الله سبحانه وتعالي .
وشروط وضوابط ذلك :
انه اذا اقترن بمعصية الله سبحانه وتعالي او الهى عن طاعة الله مثل ترك الصلاة وما شابها من الفرائض ،و اذا كان يجره ذلك إلى أن يضل في نفسه ويضل غيره، يضل بسبب ما يقع في قلبه من القسوة والمرض ، ويثير الغرائز ويحرك الشهوة وتدعوا الي الرذائل ويجر إلى العشق والوقوع في الزنا والفواحش، ويجر إلى معاص أخرى كشرب المسكرات ولعب القمار وصحبة الأشرار وربما أوقع في الشرك والكفر بالله على حسب أحوال الغناء واختلاف أنواعه. وما يحدث منه اليوم من اختلاط الرجال بالنساء والتي قد حرمها الله جل جلاله وتمايل النساء امام الرجال والعري الذي نراه اليوم علي الشاشات من غناء وموسيقي تدعوا الي اثارة الغرائز مما يؤدي الي العشق والهوام ، ومثل هذا الكلام الذي لا يجوز ان يقال الا بين الرجل وزوجته وما الي اخر ذلك من المحرمات. هذه هي الضوابط التي وضعها العلماء .
واذا ما نظرنا الي الغناء والموسيقي في هذه الايام وعرضناها علي الاقوال والضوابط التي وضعها العلماء لرأيت التحريم بلا خلاف لانها لا تخلوا من الاختلاط او الموسيقي او الفواحش او اثارة الغرائز وتحريك الشهوة .. الخ ، وإذا تلي عليه القرآن تولى واستكبر وثقل عليه سماعه؛ لأنه اعتاد سماع الغناء وآلات الملاهي، فيثقل عليه سماع القرآن ولا يستريح لسماعه، وهذا من العقوبات العاجلة.. ولذلك يحرم سماع مثل هذه الاغاني ويحرم بيعها والاتجار فيها والمال الناتج من خلفها حرام بالاجماع علي ذلك .
وهذا التحريم اجمع عليه اهل العلم بلا خلاف بينهم اذا كان بالصورة السابقة .
--------------------------------------------------
وهناك خلاف بين اهل العلم في سماع الغناء او الغناء بدون موسيقي خلاف الطريقة السابق عرضها في اعلاه .
ذهب جهمور اهل العلم الي ان سماع الاغاني او الغناء بدون موسيقي وبخلاف الطريقة السابق عرضها اي (بخلاف ما حرمه الله من معاصي واختلاط بين الرجال والنساء ومما لا يدعوا الي اثارة الغرائز او يؤدي الي العشق ) ذهبوا الي الكراهة في حالة عدم وجود مناسبة مثل الاعياد او الزواج وما شابه ذلك فيُكره للانسان ان يتغني في غير مثل هذه المناسبات وهذا قول اكثر اهل العلم ومنهم من ذهب الي الكراه الشديدة في ذلك . وهذا في حالة عدم اقتران الموسيقي بالغناء .
ودليل من قال بالكراه او الكراه الشديدة في غير المناسبات هو ما روي عن عائشة رضي الله عنها لما دخل عليها أبوها رضي الله عنه في أيام العيد وعندها جاريتان - أي صغيرتان - تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث - ولعل العاقل يدرك ما يقوله الناس في الحرب - فقال أبو بكر رضي الله عنه : " أبمزمار الشيطان في بيت رسول الله  فقال  : " دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا أهل الإسلام " ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي  وأصحابه الاجتماع عليه ، ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان - فالنبي  أقر هذه التسمية ولم يبطلها حيث أنه قال " دعهما فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا "، فأشار ذلك أن السبب في إباحته هو كون الوقت عيدا ، والنبي  أقر الجواري في الأعياد كما في الحديث : " ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة " .
فقال جهمور اهل العلم ان هذا دليل علي ان الغناء مكروه في غير الاعياد والمناسبات مثل الزواج وما شابه  في حالة عدم اقترانها بالموسيقي . وهذا الغناء الذي صرح به الفقهاء والعلماء ليس مثل غناء اليوم الذي يدعوا الي الرذائل والوقوع في الحرام والعشق والهيام .وما يحدث منه اليوم من اختلاط الرجال بالنساء والتي قد حرمها الله جل جلاله وتمايل النساء امام الرجال والعري . ليس هذا ما اجازه العلماء والفقهاء .
اما اذا اقترنت الموسيقي بالغناء فيحرم الاستماع اليها قولا واحدا وذلك لما جاء من نصوص الشريعة بتحريم المعازف لما روي عن النبي   انه قال : " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف .. " ( رواه البخاري ) قال شيخ الإسلام رحمه الله : فدل هذا الحديث على تحريم المعازف ، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة ، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها .
الادلة من الكتاب والسنة :
قال الله تعالى في سورة لقمان :"  وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ "[لقمان:6-7]
قال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما : هو الغناء ، وقال مجاهد رحمه الله : اللهو الطبل ( تفسير الطبري 21/40 ) ، وقال الحسن البصري رحمه الله : نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير ( تفسير ابن كثير 3/451 ) ، وقال السعدي رحمه الله : فدخل في هذا كل كلام محرم ، وكل لغو وباطل . 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام) واقر التحريم كثير من اهل العلم . 
-----------------
وهناك قلة قليلة جدا من العلماء من اباح الاستماع الي الغناء والموسيقي اذا كانت لا تلهي عن طاعة الله ولا تثير الغرائز والشهوات .. الخ كما بينا سابقا ، وهذا القول مردود عليه من قبل اهل العلم في كثير من الكتب والرسائل سلف وخلفا . ولا يصح الاخذ بهذا الراي كما قال جمهور اهل العلم .
وهنا ننقل ما ذيَّل به الشوكاني شرحه لباب: ما جاء في آلة اللهو من كتاب منتقى الأخبار، حيث قال في نيل الأوطار: وإذا تقرر جميع ما حررناه من حجج الفريقين، فلا يخفى على الناظر أن محل النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن دائرة الاشتباه؛ والمؤمنون وقافون عند الشبهات، كما صرح به الحديث الصحيح: « ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه » ولا سيما إذا كان مشتملًا على ذكر القدود، والخدود، والجمال، والدلال، والهجر، والوصال، ومعاقرة العقار، وخلع العذار، والوقار، فإن سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية، وإن كان من التصلب في ذات الله على حد يقصر عنه الوصف، وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول، وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول، نسأل الله السداد والثبات.
ويستثنى من ذلك الدف - بغير خلخال - في الأعياد والنكاح للنساء ، وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة ، قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح ، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق بكف ، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال : " التصفيق للنساء والتسبيح للرجال ، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء " 
فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك وهكذا على كل مؤمنة الحذر من ذلك، وجاء في المعنى أحاديث كثيرة كلها تدل على تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب، وأنها وسيلة إلى شر كثير وعواقب وخيمة ، وقد بسط العلامة ابن القيم -رحمه الله- في كتابه [إغاثة اللهفان] الكلام في حكم الأغاني وآلات اللهو ، فمن أراد المزيد من الفائدة فليراجعه فهو مفيد جدا. 
والخلاصة : أن العلماء والفقهاء - وفيهم الأئمة الأربعة - متفقون على تحريم آلات الطرب ؛ اتباعا للأحاديث النبوية والآثار السلفية ، وإن صح عن بعضهم خلافه فهو محجوج بما ذكر ، وما نميل اليه ونرجحه هو التحريم لما يوجد الان في الغناء من اثارة الشهوات والاختلاط المحرم بين الرجال والنساء وما يحدث من اثارة المشاعر وهو عكس الشروط والضوابط التي وضعها العلماء كما بينا في اعلاه .
والله المستعان وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
والله اعلم 
المصدر : ( فتاوي العلماء وكثيرا من اهل العلم )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان اسفل الصفحة